مقابلة السيد السفير مع صحيفة حياة وارسو 10/2/2007

نشرت صحيفة "حياة وارسو" الصادرة بتاريخ 10 آذار 2007 مقابلة مع السفير السوري في بولندا محمد علي الحموي أجراها الكاتب الصحفي هينريك سوخار تحت عنوان " ندعم الحرب ضد الإرهاب ـ أن تضعنا الولايات المتحدة الأمريكية في محور الشر فإنه يعتبر أمر مسيء"، وفيما يلي نص المقابلة:

س : على إثر الاعتقاد بدعم مقاتلي حزب الله في لبنان ومنظمتي حماس والجهاد الفلسطينيتين، وضعت وزارة الخارجية الأمريكية كل من سوريا وإيران فيما يسمى بمحور الشر. كيف تشعر دمشق بهذا الوضع؟.

جـ : هناك بعض الدول الغربية التي تقسم مجموعات ودول عدة التقسيم  الآتي: هذا من حلف الخير وذاك من حلف الشر. وهذا التقسيم يتعارض مع الحقيقة والموضوعية. إن حزب الله أو حماس يحظيان بدعم كبير من قبل الشعب، واعتبارهما منظمتين إرهابيتين قد يؤدي إلى نتيجة مفادها بأن كل الشعوب تنتمي إلى الإرهاب. وهذا شيء مسيء، لذلك فإن السياسة الغربية تجاه منطقتنا غير فعالة. من البديهي أن سوريا تعير الانتباه لصورتها، وكذلك للوضع القائم. غير أن الحقيقة في آخر المطاف هي التي ستثبت من الذي يتطلع إلى الخير ومن الذي يفعل الشر.

 س : على خلفية الاتهامات باحتضان المجموعات الإرهابية، هل تتخوف سوريا من هجوم إسرائيلي؟.

جـ : إن سوريا على قناعة تامة بأن المفاوضات فقط هي الوسيلة الوحيدة لإحلال السلام. فإسرائيل تحتل أراضي سورية ولبنانية وفلسطينية، وترفض حتى الآن إمكانية الحل السلمي، بالإضافة إلى  أنها تبني قوتها العسكرية، حيث أصبحت تمتلك أكبر ترسانة نووية في منطقة الشرق الأوسط. كما أنها تؤمن بمفهوم الحرب الوقائية، والحرب الأخيرة ضد لبنان تثبت ذلك. إلا أن إسرائيل وحلفاءها لا يستطيعون تخويف أصحاب الحق. فالشعب البولندي، الذي قاتل المحتلين وضحى بدماءه من أجل التحرير، بكل تأكيد يقدر قيمة معنى الحق والانتماء إلى الأرض.

س : ما الدور الذي تلعبه سوريا في منطقة الشرق الأوسط؟.

جـ : لقد احتلت سوريا عضوية مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي في عامي 2002 و 2003. وتعتبر سورياً بلداً مهماً، ولديها تأثير كبير على الأمن والاستقرار في المنطقة. وقد توصلت الدول العظمى  مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مؤخراً إلى هذه الحقيقة وقد تم التطرق إليها في تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون المستقلة. ولا تستغرب سوريا هذه النظرة الغربية تجاهها، فسوريا تدعم الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد الإرهاب، وقدمت معلومات قيمة ساعدت في إنقاذ حياة الكثيرين. كما شاركت في القوات المتعددة الجنسيات ضد الاعتداء العراقي على الكويت عام 1990. وتعلن باستمرار رغبتها بعقد مؤتمر سلام بشأن قضية الشرق الأوسط.

س : الوضع في العراق محفوف بالمخاطر، تقع هجمات إرهابية ومذابح. وإيران هي المتهمة بتأجيج الوضع هناك. فهل الأعمال العسكرية قد تمتد إلى البلدان المجاورة؟

جـ: منذ ما يزيد عن قرن حدثت صراعات في المنطقة، وقد زادت حدتها بعد قيام إسرائيل عام 1948، وفي هذا المجال يمكن على الأقل الإشارة إلى الحرب الأخيرة في لبنان، وكذلك الأعمال الوحشية اليومية ضد الفلسطينيين. وقد زاد الغزو الأمريكي للعراق  الوضع سوءاً، وأدى إلى عدم الاستقرار. ويعتبر الاحتلال الأمريكي للعراق بداية المشاكل في المنطقة، حيث أدى إلى الصراع الطائفي والأيديولوجي وارتكاب القتل والجرائم. فالفوضى القائمة هناك تسببت في شلل عمل مؤسسات الدولة. وكان العراق قبل الاحتلال مرآة للتعايش السلمي بين الأقليات الدينية والمعتقدات والأعراق المختلفة. وقد عاش الجميع منذ مئات السنيين بوئام وبدون إزعاج بعضهم البعض.

س: ألا يوجد ضوء في النفق؟

جـ : لقد اهتز التوازن الدولي عندما أصبحت الأمم المتحدة مؤسسة غير فعالة ومُجبرة على الكيل بمكيالين، إلا أنه وبالرغم من ذلك فنحن لسنا متشائمين. وقد يكون الحل مرتبطاً بعملية تحديد جدول زمني لانسحاب القوات وإنهاء الاحتلال.

س : يتهم التحالف تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية سوريا بعدم الرغبة في تشديد الحراسة على حدودها مع العراق، الأمر الذي يؤدي إلى تسلل المقاتلين الذين يكنون العداء للقوات الأجنبية إلى هناك.

جـ : من المعروف جغرافياً بأن مفهوم حدود الدولة تعني الخط الذي يفصل أراضي دولتين، ومن هنا ينبغي على كليهما معاً حراسة حدودهما. سوريا ومنذ زمن بعيد تنشر وحدات لحراسة الحدود مع العراق، فاتهام الأمريكيين بأننا لا نراقب هذه الحدود يتعارض مع الحقيقة. وأريد التذكير بأن أمريكا التي تمتلك أحدث التكنولوجيا ليست قادرة على مراقبة حدودها مع المكسيك. وأرى أن إلصاق التهمة على الآخرين من قبل أمريكا يعتبر بمثابة محاولة للتغطية على هزيمتها في العراق.

س : عندما تم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قبل عامين، لم تنعدم التكهنات بأن موت الحريري كانت تقف وراءه الأجهزة الخاصة السورية.

جـ : الاتهام بأننا قتلنا رئيس الوزراء الحريري يُعد إشارة أخرى للتكتيك الذي يهدف إلى تشويه سمعتنا. فسوريا لم تساهم على الإطلاق في تاريخها بارتكاب أي جريمة، بالإضافة إلى أن السيد الحريري كان من أصدقائها المخلصين وكانت تربطه بها علاقة قوية، واتخذنا منذ البداية موقفاً واضحاً تجاه ذلك. ولذلك أيضاً فإننا نتعاون بشكل دائم ووثيق مع العدالة الدولية بهدف الكشف في النهاية عن مرتكبي الجريمة.

س : هل قبلتم بواقع أنكم أجبرتم على الخروج من لبنان بعد عدة عقود من التواجد هناك؟.

جـ : دخلت القوات السورية إلى لبنان عام 1976 بناءاً على طلب السلطات اللبنانية بغرض إيقاف الحرب الأهلية الدموية هناك. هكذا جرى في الواقع، حيث أنقذت سوريا المسيحيين اللبنانيين من الإبادة، وكذلك أشرفت على عملية استتباب الأمن والاستقرار في عام 1986. وفي مدينة الطائف السعودية تم توقيع اتفاق سلمي . وبعد 9 سنوات بدأت سوريا سحب جزء

من قواتها تمهيداً للانسحاب من لبنان. انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000 سرع من عملية سحب قواتنا المسلحة من هناك.

س :  كان يتردد وقتها أن سوريا تنوي السيطرة على لبنان.

جـ : لا يتفق هذا الزعم مع الواقع. هل طلبت سوريا من لبنان أموالاً ؟ ، لا ... هل يملك لبنان ثروات طبيعية ؟ لا .. هل يملك لبنان نفطاً ؟ لا .. هل يزود لبنان سوريا بالماء أو الطاقة ؟

 لا ... إذاً ما هو السبب الذي يدعونا للسيطرة على لبنان ؟ .. لقد ساعدنا لبنان . زودناهم بالماء والطاقة، قدمنا لهم مساعدات مادية ومعنوية، وفي سبيل حماية لبنان قدمنا 10 ألف جندي .

س :  ما هي سلطة الرئيس بشار الأسد اليوم هل هي قوية كما كانت إبان عهد أبيه حافظ الأسد؟.

جـ : في الدوائر الغربية تُروج إشاعات بأن الرئيس بشار الأسد لا يقبض بقوة على مفاصل السلطة، وأن وضعه ليس قوياً كما كان وضع الرئيس الراحل حافظ الأسد. من جهة أخرى يتم تصوير بشار الأسد كدكتاتور.

س :  وكيف هو الأمر في الحقيقة؟.

جـ : أقول التالي : إذا كان الرئيس بشار دكتاتوراً فهذا يعني أنه يقبض بقوة على مفاصل السلطة ويسيطر سيطرة تامة. أما إذا كان الأمر مثلما يقولون، أن السيد الرئيس لا يسيطر على الوضع هذا يعني أنه ليس دكتاتوراً . إذن فليحدد مؤلفي هذه الإشاعات موقفهم ! الحقيقة هي أن الرئيس بشار الأسد قد تم اختياره كرئيس للدولة وفقاً للقانون، وهو يمارس السلطة في الإطار المرسوم له من قبل الدستور . ووفقاً لهذا الدستور فهو ينفذ برنامجه السياسي.

س : هل سيتم إصلاح النظام السياسي في بلادكم ؟.

جـ : في سوريا تجرى إصلاحات عامة وتتطلب زمناً،  الأكثر أهمية من بين هذه  الإصلاحات هو الإصلاح الاقتصادي، لأن الاقتصاد هو الذي يحدد رد فعل المجتمع، فسوريا ليست بلداً غنياً، عندنا 18 مليون نسمة، من بينهم أكثر من 60% لم يتجاوزوا سن الخامسة والعشرين،  كل عام  يولد 300 ألف طفل و 200 ألف شخص يبحثون عن العمل.  لذلك تركز سوريا على الإصلاحات الاقتصادية التي تتزامن في نفس الوقت مع الإصلاحات السياسية.

س :  وكيف يبدو حال الاقتصاد السوري؟.

جـ : الاقتصاد السوري اقتصاد متنوع في تطوره. يعتمد أساساً على استخراج الثروات الطبيعية والصناعات التحويلية وعلى الزراعة والتجارة، وكذلك على السياحة. فسوريا ليست مدينة بحيث تثقل على الميزانية، وهذا يسمح بمرونة كبيرة في اختيار التوجهات التنموية.

س : بعد أحداث 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة والحرب على العراق، تعرضت السياحة في السورية  لانتكاسة، هل خرجت السياحة السورية من هذه الأزمة ؟

جـ : تلك الأحداث وجهت فعلاً ضربة مؤلمة للسياحة السورية، لكن بعد فصل واحد انتعشت السياحة من جديد. ووفقاً للمعلومات الواردة في مطبوعة " تقرير سوريا " فإنه في عام 2005 أرتفع عدد السياح من خارج منطقتنا بنسبة 25% بالمقارنة مع العام الذي سبقه، ووصل العدد إلى 610 آلاف سائح. من جهة أخرى فإن عدد السواح من الدول المجاورة قد ظل بدون تغيير، حيث وصل إلى  مليون و مئة ألف سائح . من المهم بالنسبة لنا زيادة عدد السياح الغربيين.

       نحن نقدم لهؤلاء قاعدة جيدة للاستجمام في الإجازات، وإمكانية زيارة العديد من المواقع الأثرية والتاريخية. توجد هذه المناطق في دمشق وحلب، وكذلك في صحراء تدمر.

ومن ضمن الأماكن المثيرة للاهتمام قلعة  "الحصن " التي بُنيت من قبل المشاركين في الحروب الصليبية.

س : كيف يؤدي الجنود البولنديون المتواجدون  في مرتفعات الجولان المتنازع عليها مهمتهم هناك؟.

جـ : الفرقة البولندية لحفظ السلام المتواجدة في مرتفعات الجولان المحتلة تؤدي مهامها بصورة جيدة. وليس لدى سوريا أي ملاحظات سلبية في هذا الأمر.